النسائي
59
تفسير النسائى
في روايته عن شيخه الحارث بن مسكين أن يقرنه بغيره ، كما وقع في أول حديث جاء ذكره في التفسير ( هنا برقم 19 ) أخبرنا محمد بن سلمة والحارث بن مسكين ، عن ابن القاسم . وهذا الذي فعله الإمام النسائي قد استنبط منه علماء الحديث عند استخراجهم لقواعد هذا العلم الشريف وبحثهم في طرق تحمّله وجعلوا هذا نوعا منفردا وهو : " لو خصّ [ الشيخ ] بالسماع قوما فسمع غيرهم بغير علمه جاز له أن يرويه عنه ، قاله الأستاذ أبو إسحاق الأسفرائيني . ومنه قول أبي داود صاحب السنن : قرئ على الحارث بن مسكين وأنا شاهد ، وعن النسائي ما يؤذن بالتحرز منه ، وهو روايته عن الحارث بن مسكين وهو حذف الصيغة حيث يروي عنه ، بل يقتصر على قوله : " الحارث بن مسكين قراءة عليه وأنا أسمع " فلذلك تورع وتحرى " " 1 " . وبعد : فهذه أقوال هؤلاء الأعلام في هذه المسألة - الدوني ، وابن جماعة ، وابن الأثير ، والطيبي ، وابن نقطة ، والذهبي والسخاوي - واجتمع قولهم ونقلهم على هذا .
--> ( 1 ) المنهل الروي لابن جماعة ( ص 84 ) وفتح المغيث للسخاوي ( 2 / 20 - 21 ) وخلاصة الطيبي ( ص 104 ) وجامع الأصول لابن الأثير ( 1 / 116 ) والإلماع للقاضي عياض ( ص 125 ) .